بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ للهِ الَّذِى بِيَدِهِ مَفَاتِيْحُ الْهِدَايَةِ ، وَيَنَابِيْعُ الْمَغْفِرَةِ ، وفُيُوضَاتُ الْمَعْرِفَةِ ؛ فَأَحْيَا قُلُوْبَنَا ، وَأَزْكَى أَفْهَامَنَا ، وَاصْطَفَى لِلذِّكْرِ لُغَتَنَا ؛ فَازْدَادَتْ بِهِ جَلالاً ، وَطَابَتْ بِهِ مَنْطِقًا وَمَقَالاً .

وَبَعْدُ إِخْوَتِى /

لَمَّا كَانَتْ (بِنْتُ عَدْنَانَ) بَحْرًا زَاخِرًا ، فَقَدْ صَنَعْتُ لِمَنْ أَرَادَ الإبْحَارَ فِيهَا (الشِّراع) مُوَجِّهًا ؛ لِيُطَوِّفَ بِهِ فى اللُّجَجِ بِلا خَوْفٍ وَلا وَجَلٍ .

فَهَيَّا بِنَا فِي رِحْلَةٍ شِرَاعِيَّةٍ إِلَى بِحَارِ لُغَتِنَا الْغَنِيَّةِ ؛ لِنَسْتِخْرِجَ مِنْهَا دُرَرَهَا النَّقِيَّة ، وَنَكْشِفَ عن أَسْرَارِهَا السِّحْرِيَّة ، وَنَتَعَرَّفَ لَطَائِفَهَا الْخَفِيَّة .

وَلَكِنِ اعْلَمُوْا قَبْلَ الإبْحَارِ إِلَى عَالَمِ لُغَتِنَا الزَّاخِرِ أَنَّ رِحْلَتَنَا تَحْتَاجُ إِلَى زَادٍ ، وخَيْرُ الزَّادِ تَقْوَى الله – عَزَّ وَجَلَّ ، وأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى جَلِيسٍ صَالِحٍ يَحْدُو خُطَاكَ ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ خَيْرُ جَلِيسٍ ، وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى قَلْبٍٍ يَعْشَقُ الْعَرَبِيَّة ، وعَقْلٍ يَتَبَحَّرُ فِي مَعَانِيهَا الجَلِيَّة .

فَإِذَا أَتْمَمْتَ لِسَفَرِكَ عُدَّتَه ، وهيَّأَتَ لِكُلِّ أَمْرٍ هَيْئَتَهُ ، كَانَ الشِّرَاع هو السَّفِين ، وَيَبْقَى الإلَهُ هُوَ الْمُعِين .

“ومَا تَوْفِيقِى إِلا بِالله عليه توكلتُ وإليه أُنِيبُ”

مع تحياتي / هاني بلال